إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

987

زهر الآداب وثمر الألباب

[ وصف امرأة ] قال الأصمعي : سمعت امرأة من العرب تصف امرأة وهى تقول : سطعاء بضّة ، بيضاء غضّة ، درماء رخصة ، قبّاء طفلة ، تنظر بعيني شادن ظمآن ، وتبسم عن منوّر الأقحوان ، في غبّ التّهتان ، وتشير بأساريع الكثبان ، خلقها عميم ، وكلامها رخيم ، فهي كما قال الشاعر : كأنها في القمص الرقاق مخّة ساق بين كفّى ساق « 1 » أعجلها الشاوى عن الإحراق ووصف أعرابي امرأة يحبّها فقال : هي زينة [ في ] الحضور ، وباب من أبواب السّرور ، ولذكرها في المغيب ، والبعد من الرقيب ، أشهى إلينا من كل ولد ونسيب ، وبها عرفت فضل الحور العين ، واشتقت بها إليهنّ يوم الدين . [ من كلام الأعراب ] وسئل أعرابي عن سفر أكدى فيه ، فقال : ما غنمنا إلا ما قصرنا من صلاتنا ، فأمّا ما أكلته منا الهواجر ، ولقيته منا الأباعر ، فأمر استخففناه ، لما أمّلناه . وقال عبد قيس بن خفاف البرجمي لحاتم الطائي ، وقد وفد عليه في دماء حملها ، قام ببعضها وعجز عن بعض : إني حملت دماء عوّلت فيها على مالي وآمالي ، فأمّا مالي فقدّمته ، وكنت أكبر آمالي ، فإن تحملها فكم من حقّ قضيت ، وهمّ كفيت ، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ، ولم آيس من غدك . وقيل لأعرابى : لم لا تضرب في البلاد « 2 » ؟ فقال : يمنعني من ذلك طفل بارك ، ولصّ سافك ، ثم إني لست مع ذلك واثقا بنجح طلبتي ، ولا معتقدا بقضاء

--> « 1 » ساق الأول : هو ما بين الركبة والقدم ، والثاني هو الذي يطوف بالشراب ( م ) « 2 » لا تضرب في البلاد : لا تسافر ( م ) .